الشريف الإدريسي
566
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
ولنرجع الآن إلى ذكر مدينة المرية فنقول إن الطريق من مدينة المرية إلى اغرناطة البيرة فمن أراد ذلك خرج من المرية إلى مدينة بجانة ستة أميال ومدينة بجانة كانت المدينة المشهورة قبل المرية فانتقل أهلها إلى المرية فعمرت وخربت بجانة فلم يبق منها الآن إلا آثار بنيانها ومسجد جامعها قائم بذاته وحول بجانة جنات وبساتين ومتنزهات وكروم وأموال كثيرة لأهل المرية وعلى يمين بجانة وعلى ستة أميال منها حصن الحمة والحمة في رأس جبل ويذكر المتجولون في أقطار الأرض أن ما مثل هذه الحمة في المعمور من الأرض ولا أتقن منها بناء ولا أسخن منها ماء والمرضى والمعلون يقصدون إليها من كل الجهات فيلزمون المقام بها إلى أن تستقل عللهم ويشفوا من أمراضهم وكان أهل المرية في أيام الربيع يرحلون إليها مع نسائهم وأولادهم باحتفال في المطاعم والمشارب والتوسع في الإنفاق وربما بلغ المسكن بها في الشهر ثلاثة دنانير مرابطية وأكثر وأقل وجبال هذه الحمة كلها جص يحتفر ويحرق وتنقل جملته إلى مدينة المرية وبه جميع عقد بنيانهم وتجصيصهم وهو بها وعندهم كثير رخيص لكثرته ومن مدينة بجانة إلى قرية بني عبدوس ستة أميال ومنها إلى حصن مندوجر ستة أميال وبه المنزل لمن خرج من المرية وهي مرحلة خفيفة وحصن مندوجر على جبل تراب أحمر والجبل على ضفة نهر والمنزل في القرية منها ويباع بها للمسافرين الخبز والسمك وجميع الفواكه كل شيء منها في إبانه ثم إلى